بقلم الاستاذ الدكتور عادل خلف عبد العزيز استاذ الفلسفة الإسلامية ورئيس قسم الفلسفة بآداب حلوان .
بداية فلسفة الأخلاق تبحث فيما ينبغي أن يكون عليه سلوك الانسان،فسؤال فيلسوف الأخلاق ما الضوابط والمعايير التي تضبط سلوك الإنسان أخلاقيا.
الإنسان بما هو كذلك الذي يجمع بين جانبين أحدهما ماديا،يحب أن يمارس نشاطاته الحياتية من مأكل ومشرب وملبس وتكاثر وهذه أمور مقومة ورئيسة لحياته.
والجانب الآخر الجانب المعنوي الذي يحلق به في فضاء رحب واسع بعيدا عن نزعاته المادية عالم يريد خلاله أن يحقق ذاته يحقق إنسانيته جانب يعلي فيه قيمه الروحية التي تجعله يحيي سعيدا منشرح الصدر،متصالحا مع ذاته بل وينعكس ذلك علي تعامله مع محيطه وبيئته التي يعيش فيها.
مفهوم الواجب الأخلاقي عند كانط/ذهب كانط في تعريفه للواجب الي القول،ان الواجب الأخلاقي هو اتيان الفعل الذي يقوم به الإنسان دون انتظار نتائجه،بمعني ضرورة عدم ربط الفعل بما يترتب عليه من نتائج،نضرب مثالا علي ذلك،الممرضة أو الطبيب الذي يؤدي عمله يؤده علي اكمل وجه دون انتظار ثناء من أحد أو شكور.
،بل لأن الواجب الأخلاقي يحتم عليه فعل ذلك-وهذه عقلانية صارمة سنري بعد قليل هل تصلح مع مجتمعاتنا التي نحياها-ليس هذا وحسب بل وضع كانط عدة قضايا ينبغي أن يسير عليها الإنسان في أخلاقه أهمها لابد أن يجئ الفعل الأخلاقي الذي يقوم به الإنسان بوازع من احترام الواجب،ليس هذا فقط بل يتحتم أن تأتي نتائجه متطابقة مع الواجب الأخلاقي.
أضف إلي ذلك تفرقة كانط بين القاعدة والمبدأ،فالقاعدة شخصية نقطة انطلاق ينطلق منها كل واحد نحو غايته وهدفه.
أما المبدأ فهو عام مطلق ينبغي أن يلتزم به الجميع في أخلاقهم وفي معاملاتهم وهو احترام الواجب الأخلاقي.
وعليه يفرق كانط بين الأوامر والافعال المشروطة والافعال المطلقة.
فالأمر المشروط هي ربط الغاية بالوسيلة من اراد الغاية أراد الوسيلة،اذا ذاكرت نجحت،اذا اعددت نفسك جيدا لخوض -مثلا الانتخابات-اصبحت سياسيا بارعا.
وهو ما يرفضه كانط ربط الفعل بما يترتب عليه من نتائج.
أما الأوامر المطلقة فهي التي لاترتبط بنتيجة الفعل، بل الإنسان يفعل الفعل من اجل احترام مبدأ الواجب كأن مثلا نقول كن صادقا،كن شجاعا ،كن كريما،كن ودودا،من أجل الواجب الأخلاقي يحتم عليك فعل ذلك لا من أجل غاية أو مأرب.
كأن يصادق انسان إنسان أخر لا من أجل مصلحة ولا منفعة يجلبها له وانما يصادقه من أجل الصداقة لذاتها من اجل احترام قيم الصداقة والصديق.لا من أجل منفعة توماس هوبز الفردية تحقيق المصلحة التي تحقق مايسمي بالسعادة السلبية مصلحتي قبل كل شيئ ولا من أجل الأنانية المسرفة.
ولا حتي من أجل ذوبان الفرد في المجموع من خلال ما يسمي بالمنفعة العامة عند جيرمي بنثام أو جون ستيوارت مل اللذين أرادا إخضاع الفعل الأخلاقي وإقامته علي أسس تجريبية.
إذن فلسفة كانط الأخلاقية تقوم علي الأوامر المطلقة وليست المشروطة،لكن ماهي القواعد التي وضعها لإقامة مذهبه الأخلاقي.
القاعدة الأولي/قاعدة الغائية،اعمل أو افعل الفعل بحيث تعامل الإنسانية ممثلة في شخصك أو أي شخص آخر كغاية لا مجرد وسيلة وهوبذلك يرفض فكرة الغاية تبرر الوسيلة.
القاعدة الثانية/ قاعدة التعميم ،افعل بحيث يكون في استطاعتك أن تجعل من قاعدة تصرفك قانونا عاما يشمل الطبيعة.وهذا يقودنا الي سؤال مهم هل يستطيع أن يفعل الإنسان ذلك وهل سيلتزم الجميع حتي وان التزمت أنت.
القاعدة الثالثة /قاعدة الحرية،اعمل بحيث تكون إرادتك بمثابة مشرع يسن للناس قانونا عاما .وتنص هذه القاعدة علي ضرورة خضوع الإنسان للقانون العام المطلق،قانون الأخلاق احترام الواجب ،لكن هل نستطيع أن نحقق ذلك.
تلك هي عقلانية كانط الصارمة في إقامة وبناء صرح الأخلاق بناء عقليا صرفا.
لكن هل الإنسان بما هو كذلك يستطيع أن يخضع لهذا الجفاء العقلي،هل يستطيع أن يتحرر بكليته من جانبه المادي،هل يستطيع أن يتخلي عن انانيته بالكلية من أجل الآخر،هل يستطيع أن يحيي تحت قانون أخلاقي صارم يفرض عليه ضوابط وقيود تجعله جامدا متحجرا،من منا لايريد أن يثني عليه أو يذكر بالخير والثناء إذا قام بعمل ما يستحق عليه المدح والثناء.
يا سادتي وسيداتي تلك هي طبيعة الإنسان يحب أن يشار إليه بالبنان،يحب أن يحمد ويذكر بل ويخلد ذكره في الآخرين.
أري أن الصواب هو نعمل بوازع من احترام الواجب نعم ونحمد ذلك لكن في نفس الوقت إذا قدم لنا ثناء أو تقاضينا أجرا عما نقوم به حتي لو بالكلمة الطيبة نقبل ذلك ،بل الثواب والمكافأة تجعلنا نستزيد من فعل الخير ونحترم الواجب الأخلاقي بل ونتمادي في احترامه.
وكما ذكرت سابقا.
وسأذكر أن الإنسان خير بطبيعته يقدم علي فعل الخير طواعية وبمحض ارادته،لكن عليه أن يكون في المنتصف لايميل بالكلية الي ماديته،ولا يميل بالكلية الي روحانيته ،وانما يحاول قدر استطاعته أن يوفق بين هذين الجانبين عند طريق الوسط المحمود.
اشكركم شكرا جزيلا

تعليقات