كتب ـ محمود الحسيني
من رغيف خبز تقليدي إلى ابتكار يحمل أبعادًا صحية واقتصادية وبيئية واعدة، نجحت المهندسة المصرية جيهان جاب الله فخري في تحويل البطاطس إلى منتج غذائي مبتكر يمكن أن يحدث نقلة نوعية في مجال الصناعات الغذائية البديلة، لتتأهل إلى المرحلة النهائية من مسابقة الابتكار الزراعي من أجل التنمية المستدامة 2026.
وأعلنت لجنة الصناعات الغذائية بالمرحلة الأولى من المسابقة عن تصعيد المهندسة جيهان جاب الله فخري للمرحلة النهائية، وذلك عن مشروعها المتميز "عيش البطاطس خالي من الجلوتين" ضمن فئة المشروعات الفردية، بعد اجتياز مراحل التقييم الأولية بنجاح.
ويهدف المشروع إلى إنتاج رغيف خبز صحي وآمن بنسبة 100% لمرضى السيلياك وحساسية القمح، اعتمادًا على البطاطس كمكون رئيسي، بما يوفر بديلًا غذائيًا مناسبًا لشريحة واسعة من المرضى الذين يعانون من صعوبة الحصول على منتجات خالية من الجلوتين بأسعار مناسبة.
وجاء تصعيد المهندسة جيهان بعد تقييم دقيق من لجان التحكيم المتخصصة، التي أشادت بالجدوى الاقتصادية والاجتماعية للمشروع، وقدرته على دعم ريادة الأعمال وفتح آفاق جديدة أمام الصناعات الغذائية المحلية، إلى جانب مساهمته في تقديم حلول مبتكرة لمشكلات غذائية وصحية حقيقية.
وفي تعقيب لها، أكدت المهندسة جيهان جاب الله فخري أن مشروع "عيش البطاطس خالي الجلوتين" لا يمثل مجرد منتج غذائي بديل، بل يعد غذاءً صحيًا متكاملًا ومدعمًا بالفيتامينات والمعادن، ويساهم في توفير جزء مهم من الاحتياجات الغذائية اليومية للمستهلكين.
وأضافت أن المنتج يستهدف بصورة خاصة مرضى المناعة وحساسية الجلوتين والقولون العصبي ومرضى السكري والقلب، حيث يوفر لهم رغيفًا صحيًا وآمنًا واقتصاديًا في الوقت ذاته، مع الحفاظ على القيمة الغذائية العالية.
وأشارت إلى أن المشروع يعد صديقًا للبيئة، نظرًا لاعتماده الكامل على مكونات وخامات محلية، مما يقلل من تكاليف النقل والانبعاثات الناتجة عنها، ويسهم في الحد من التلوث البيئي وتعزيز الاستفادة من الموارد الوطنية.
كما أوضحت أن المشروع يحقق أهداف التنمية المستدامة، إذ يتميز بسهولة التصنيع وقلة الإمكانيات المطلوبة لتنفيذه، ما يجعله قابلًا للانتشار على نطاق واسع، مع إمكانية تدريب الأسر المنتجة والشباب على إنتاجه، بما يسهم في توفير فرص عمل جديدة ودعم الاقتصاد المحلي.
وتقام المسابقة برعاية وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، وبالتعاون مع مؤسسة مصر الخير – قطاع البحث العلمي، ومشروع استخدام تقنية حقن التربة الرملية بحبيبات السلت والطين الناعمة، بهدف دعم المبتكرين المصريين وتحويل أفكارهم إلى مشروعات قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.
ويبقى تأهل المهندسة جيهان فخري إلى المرحلة النهائية خطوة مهمة على طريق النجاح، ورسالة تؤكد أن الابتكار المصري قادر على تقديم حلول عملية ومستدامة تنطلق من مواردنا المحلية لخدمة المجتمع وتحسين جودة الحياة. وكل الأمنيات بالتوفيق لها في المرحلة المقبلة، أملاً في أن يرى هذا الابتكار الواعد النور قريبًا على موائد المصريين.

تعليقات