كتب ـ محمـــــــــود الحسيني
في سابقة هي الأولى من نوعها على مستوى محافظات الصعيد، تشهد مديرية التربية والتعليم بالمنيا انطلاقة قوية لمنظومة متكاملة لتأهيل المعلمين الجدد تحت شعار "بداية قوية.. معلم متمكن"، وذلك بتوجيهات ودعم مباشر من الأستاذ صابر عبد الحميد زيان، وكيل وزارة التربية والتعليم بالمنيا، الذي يضع المعلم في صدارة أولوياته، إيماناً بأن بناء التعليم يبدأ من بناء المعلم.
وتأتي هذه المنظومة لتكسر النمط التقليدي في استقبال المعلمين الجدد، فلم تعد المسألة مجرد تسليم أوراق تعيين، بل انتقلت إلى مرحلة التهيئة المهنية والإدارية والقانونية المتكاملة، لتقديم الدعم والتوعية للمعلم منذ خطواته الأولى، ومساعدته على بدء مسيرته التعليمية على أسس واضحة من المعرفة والمسؤولية والوعي بحقوقه وواجباته.
وتعد المنظومة ثمرة للتعاون والتنسيق والتكامل المؤسسي بين عدة إدارات نوعية داخل المديرية، في نموذج يحتذى به للعمل الجماعي، حيث تتعاون إدارة التواصل ودعم المعلمين بقيادة الدكتورة رحاب جاد، مع إدارة الموارد البشرية بقيادة الأستاذ عبد الله محمد عبد النبي، وبمشاركة فعالة من الأستاذ محمود حلمي، رئيس التحقيقات، والأستاذة منى عبد الكافي إبراهيم، مدير إدارة المراجعة والحوكمة، ليجتمع في منظومة واحدة الجانب المهني والإداري والقانوني والرقابي.
وترتكز المنظومة على أربعة محاور رئيسية تمثل حجر الزاوية لبناء معلم واثق ومتمكن:
أولاً: الوعي بالحقوق والواجبات، من خلال تعريف المعلمين الجدد بحقوقهم الوظيفية والتزاماتهم، وتوضيح القواعد المنظمة للعمل داخل المنظومة التعليمية، حتى لا يبدأ رحلته تائهاً.
ثانياً: الدعم الإداري والمالي، عبر تقديم المعلومات اللازمة بشأن الإجراءات الإدارية والمالية، والإجابة عن كافة التساؤلات المرتبطة ببداية العمل، بما يضمن استقراراً وظيفياً مبكراً.
ثالثاً: التوعية القانونية والرقابية، من خلال تعزيز الوعي بالمسؤوليات الوظيفية وقواعد الحوكمة والانضباط المؤسسي، ليكون المعلم على دراية بما له وما عليه.
رابعاً: توظيف التكنولوجيا الحديثة، حيث تستفيد المنظومة من رموز الاستجابة السريعة QR Code لتيسير وصول المعلم الجديد إلى الأدلة الإرشادية والمعلومات التي يحتاجها في أي وقت ومن أي مكان، في لمسة عصرية تواكب التحول الرقمي.
وتستهدف المنظومة الانتقال من مجرد استقبال المعلم إلى تمكينه فعلياً، ومنحه فهماً أوضح لطبيعة عمله، وتمكينه من أداء مسؤولياته بثقة ووعي، وتوفير سبل الوصول إلى المعلومات والإرشادات اللازمة منذ اليوم الأول لمسيرته الوظيفية.
وختاما فإن مبادرة "بداية قوية.. معلم متمكن" التي يدعمها صابر زيان بقوة، تعكس توجهاً مؤسسياً رشيداً يضع المعلم في قلب عملية التطوير، انطلاقاً من حقيقة راسخة بأن الاستثمار في المعلم هو الاستثمار في مستقبل الوطن، وأن وضوح المعلومة وفهم المسؤولية وتوافر قنوات الدعم هي الركائز الأساسية للاستقرار الوظيفي وتحسين جودة الأداء داخل مدارسنا، لتظل رسالتها خالدة: وعيٌ بالحقوق والواجبات.. دعمٌ في بداية الطريق.. وتمكينٌ يصنع مستقبل التعليم في المنيا.


تعليقات